تزوج ابني الوحيد بفتاة

تقول… تزوج ابني الوحيد فتاةً اختارها ضدَّ رغىبتي بحجّة عشقه لها، جعلني ذلك أرى فيها المنافِسة لي على فلذة كبدي، كنت أرى في عينيه شغفًا أَضرم نبران الغيرة في قلبي، أنا من ربّيته لسنوات وكنت أكبر أولوياته، لكّنها قاسمتني إيَّاه بعد هذه السنين، تلك كانت الفكرة الوحيدة المسيطرة على عقلي، بعد الزواج مكثا في الشىقة التي تركها له والده قبل وقاته،
فبِّت أجبر ابني بحلو الكلام على أن يبقى طوال اليوم معي بعد عمله، وعند النىوم يعود لمنزله، ظننت أني بذلك سأحزنها، ولن يستمر زواجهما طويلا بسبب بعدهما، لأتفاجئ بها ترافقه كل صباح للقدوم إلي، تحضِّر وجبة الإفطار بنفسها، وكلما حاولت التقليل من مهارتها في الطبخ وجدتها هادئة تطلب منِّي بابتسامة تعليمها مهاراتي حتى تكتسب الخبرة، كلما وجّهت لها كلمة جىارحة ردَّتها لي بابتسامة وهدوء أشغل فتيل غىضبي في بادئ الأمر، حتى أتى ذلك اليوم الذي نشب بيننا عىراك كنت السبب فيه حتى أخرج أسىوأ ما فيها قبل قدوم ابني من عمله بدقائق،
رأيت حينها الحزن في عينيها رغم هدوئها كلما صفىعتها بكلمات مهبنة تجىرح أنوثتها، ثم تركت المنزل وذهبت لشىقتها تسير على عبراتها التي عجىزت عن حبسها، دُهشت من قدرتها على كبح جماح غضبها أمامي، لا أدري ما الذي منعني هذه المرة بالذات من تشىويه صورتها أمام ابني، تلك الليلة اعتكفت منزلها فأشعرني ذلك بالندم تارة، وبالخوف من بَوحها بما حدث بيننا لابني تارة أخرى، تبّددت شكوكي عندما أتى هو يحمل وجبة العشاء التي طلبها من إحدى المطاعم قائلا:
– زوجتي متعبة فخلدت للنىوم باكرا، لكنها طلبت مني أن أطلب لنا الطعام حتى لا تتعبي في تحضيره.
– ألم تخبرك بأي شيء؟
– لا، لم تخبرني، لكني رأيت في عينيها يا أمي حزنا هشّم قلبي، بعد زواجنا بأسبوع لاحظت معاملتك السيئة لها فسألتها لما لا ترد الصاع صاعين وهي المعروفة بالتمرد دوما، هل تعلمين بما أجابتني؟ قالت لي كلاما لم أنساه أبدا “إذا قابلت السوء بالإحسان سيتحول لإحسان يوما ما” هي ترى فيك الأم التي لم تعرف حتى رائحتها أو ملمس يديها، لم تشتكي من سوء معاملتك ولا ردّت كلماتك الجىارحة بأخرى رغم قدرتها على ذلك، هذا سبب اختياري لها، هي لم تأتي لتنافسك على مكانك في قلبي، فوالله لو اجتمعت نساء الأرض جميعا لن تستطيع أي منهن نيل ربع حبك في قلبي، أنت أمي التي أنجبتني وسهرت لأجلي الليالي، وهي محبوبتي التي تقاسمني مُرّ أيامي، أنت التي تقبع الجنة تحت قدميك، وهي من جعلت من حياتي جنة، لقد ظفرت بذات الدين يا أمي فعامليها كما لو أنها ابنتك التي لم ينجبها رحمك.
بعد تلك الليلة تغيرت معاملتي لها لأن كلماته أزاحت الغشاوة التي غطّت عيني، فرأيت فيها حقا حسن المعىاشرة وطيب القلب والخلق، لم تتذّمر من خدمتها لي، حتى عندما ساءت أحوال ابني المادية راحت تبيع مصوّغاتها، وتقتصد في كل شيء كي لا تثقل كاهله، وكل صلاة أسمعها تسأل الله أن يزرع حبها في قلبينا، علمت حينها لما قالت أن السوء سيغدو إحسانا إذا قوبل بإحسان.








