Uncategorized

عندما تزوجت لم اخبر احد ان

الشىقة التي كنا نعيش فيها كانت ملكي. وقد فعلت الصواب لأن ما حدث بعد الزواج أثبت لي ذلك. لم يكن ما فعلته خىداعا بل كان حفاظا على نفسي. قبل الزواج اتفقت أنا ودانيال أن نعيش حياة بسيطة. قال إن الملكية لا تهم وإن الزواج شراكة قبل أي شيء

 

لكن والدته مارغريت كانت كثيرة الأسئلة على نحو مريب. أرادت أن تعرف الشىقة باسم من كم ندفع إيجارا وهل دانيال يقوم بدوره كما ينبغي
كنت أجيب بإجابات عامة. قلت إن الشىقة ملك للعائلة.
وكان ذلك صحيحا لكنني لم أحدد أي عائلة.
الحقيقة أن الشىقة كانت مكونة من غرفتين اشتريتها قبل أن أعرف دانيال بخمس سنوات.
دفعت ثمنها وحدي وكان اسمي هو الاسم الوحيد في عقد الملكية.
واحتفظت بذلك سرا.
بعد الزواج تغير كل شيء.
بدأت مارغريت تأتي دون موعد مسبق.
تنتقد الأثاث والمطبخ وحتى طريقتي في طي المناشف.
ودانيال لم يوقفها بل بدأ تدريجيا يشاركها.
صار يقول عن الشىقة
بيتنا ثم
بيتي.
بعد شهر واحد فقط اقترحت مارغريت إجراء تجديدات.
وقالت بنبرة مقصودة
الشىقة دي قيمتها هتعلى قوي لو دانيال حط فلوسه فيها.
هز دانيال رأسه وقال
فعلا ممكن نهد الحيطة دي أو نعمل إعادة تمويل.
ذكرتهم بهدوء أننا لا نستطيع إجراء تغييرات كبيرة دون إذن المالك.
ابتسمت مارغريت بسخرية وقالت
ما تبقيش سخيفة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ده بيت دانيال دلوقتي.
ثم جاء الحديث الحقيقي.
في إحدى الأمسيات وبعد العشاء وضعت مارغريت ملفا على الطاولة.
كان بداخله أوراق طلبات قروض تقديرات تكاليف تجديد وحتى مستند بعنوان
اقتراح نقل ملكية العقار.
قالت وكأن الأمر عادي تماما
لازم تضيفي اسم دانيال على الشىقة دي حاجة أي زوجة كويسة تعملها.
لم يبد دانيال متفاجئا.
شعرت بانقىباض في صىدري وقلت
ليه
رد
عشان نبقى متطمنين وعشان ماما تحس إني مش بيتضحك علي.
مش بيتضحك عليه.
في تلك الليلة دخلت غرفة النىوم أغلقت الباب وحدقت في السقف.
وفي تلك اللحظة أدركت الحقيقة بوضوح مخيف
هم لا يرونني شريكة
بل يرونني عائقا.
في صباح اليوم التالي اتخذت قراري.
سأتركهم يصدقون ما يريدون لفترة أطول قليلا.
لأنني لو قلت الحقيقة الآن
سيخفون نواياهم.
وأنا كنت بحاجة أن أرى إلى أي مدى يمكن أن يصلوا.
خلال الأسابيع التالية بدأت أراقب بصمت.
بدأت مارغريت تجلب سماسرة عقارات لمجرد إلقاء نظرة.
وتحدث دانيال علنا عن تأجير الغرفة الإضافية لابن عمه.
لم يطلب أي منهما إذني.
كانا يتحدثان وكأن القرارات قد اتخذت بالفعل.
في إحدى الليالي قال دانيال
أول ما نحط اسمي على الشىقة أقدر آخد قرض. ساعتها هنحس إننا عيلة بجد.
سألته بهدوء
ولو ما عملناش كده
تنهد بضيق وقال
إنت ليه مصعبة الأمور ماما قلقانة على مستقبلنا.
لم يكن قلقا
بل كان سيطرة.
عندها توقفت عن المقاومة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. وبدأت التوثيق.
احتفظت بالرسائل.
سجلت محادثات كانت مارغريت تتحدث فيها عن تأمين ميراث دانيال.
صورت الملف الذي كانوا يحدثونه باستمرار بوثائق تبدو مزورة.
بل واستشرت محاميا سرا.
استمع المحامي ثم أومأ برأسه وقال
اللي عملتيه صح. سكوتك عن الملكية كان حماية ليك.
ثم جاءت لحظة الانفحار.
دعت مارغريت أقاربها إلى الشىقة دون استئذان.
وأثناء العشاء أعلنت قائلة
أنا ودانيال قررنا نعمل تجديد كامل للشىقة. لازم تعكس
.
وضعت الشوكة على الطبق ببطء لا لأني انتهيت من الأكل بل لأن شيئا في داخلي قال لي إن اللحظة التي ظللت أؤجلها قد حانت. لم أعد قادرة على التظاهر بأن كل شيء طبيعي ولا على ابتلاع الكلمات التي تراكمت في صىدري عاما بعد عام.
قلت بهدوء متعمد
أظن إن الوقت جه نوضح حاجة.
رفع دانيال رأسه عن هاتفه عبس قليلا وقال بنبرة مستهترة
إيه

 

كنت أراهما أمامي هو ومارغريت جالسين في بيتي يتصرفان وكأن المكان امتداد طبيعي لسلطتهما وكأنني ضيفة مؤقتة في حياة لم أدع يوما لاتخاذ قرار فيها.
قلت بصوت ثابت لم أرفع نبرته ولم أرتجف
الشىقة دي مش بتاعة دانيال. عمرها ما كانت.
سىقط الصمت على الطاولة كحجر ثقيل. توقف صوت الملاعق وتجمد الهواء.
ضحكت مارغريت ضحكة حادة أقرب إلى السخرية منها إلى الضحك الحقيقي وقالت
بلاش هبل. الكلام ده مش وقته.
لم أجادلها. لم أرفع صوتي. فقط نهضت من مكاني واتجهت إلى الخزانة الصغيرة في نهاية الصالة. كنت أعرف بالضبط أين وضعت الملف وكيف رتبته ولماذا حرصت أن يكون جاهزا منذ اليوم الأول.
أخرجت الملف وعدت بهدوء وفتحته أمامهما.
في الداخل كان عقد الملكية.
اسمي.
اسمي فقط.
لا شراكة.
لا توقيع ثان.
لا أي التواء قانوني.
قلت وكأني أشرح حقيقة بديهية
أنا اشتريت الشىقة دي من خمس سنين. قبل الجواز. أنا اللي بدفع القسط. أنا اللي بدفع الضرايب. أنا اللي ماضية على كل ورقة. وإنتوا إنتوا دخلتوا بيتي.
شحب وجه مارغريت لا لأنها لم تكن تعلم بل لأنها أدركت فجأة أن اللعبة التي كانت تلعبها منذ البداية انتهت.
حدق دانيال في الأوراق طويلا كأنه يقرأ لغة لم يفهمها من قبل ثم قال بصوت مبحوح
إنت إنت كدبتي علي.
نظرت إليه بهدوء بلا غضب ولا شماتة
لا. أنا حميت نفسي.
وهنا انفحرت مارغريت.
وقفت تصىرخ تتهمني بالتلاعب وبأنني أوقىعت ابنها في فخ وبأنني أهنت العائلة وبأن ما فعلته عيب ومش أخلاق وكأن الأخلاق عندها لا تنتهك إلا حين تحفظ حقوق امرأة.
طالبني دانيال وهو يحاول استعادة سيطرته
طب خلصينا من القىرف ده. ضيفي اسمي وخلاص. نصلح الوضع.
لم أجادله.
لم أصىرخ.
لم أبك.
بدلا من ذلك سحبت مستندا آخر من الملف نفسه.
وضعته أمامه بهدوء.
أوراق الطىلاق.
قلت بهدوء قاطع
أنا مش هصلح حاجة أنا ما كىسرتهاش.
في تلك الليلة جمع دانيال أغراضه في صمت متوتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى